الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" تزوج الأخ بأخته " . ومن البديهي أن حرمة شئ تتوقف على تحريم الله سبحانه له ، فما الذي يمنع من أن توجب الضرورات الملحة والمصالح المعينة أن يبيح شيئا في زمان ، ويحرمه بعد ذلك في زمن آخر . غير أنه قد صرح في أحاديث أخرى بأن أبناء آدم لم يتزوجوا بأخواتهم ، وتحمل بشدة على من يرى هذا الرأي ويذهب هذا المذهب . ولو كان علينا عند تعارض الأحاديث أن نرجح ما وافق منها ظاهر القرآن لوجب أن نختار الطائفة الأولى ، لأنها توافق ظاهر الآية الحاضرة كما عرفت قبل هذا . ثم أن هاهنا احتمالا آخر يقول : إن أبناء آدم تزوجوا بمن تبقى من البشر الذين سبقوا آدم ونسله ، لأن آدم - حسب بعض الروايات - لم يكن أول إنسان سكن الأرض . وقد كشفت الدراسات والتحقيقات العلمية اليوم أن النوع الإنساني كان يعيش في الأرض منذ عهد ضارب في القدم ، في حين لم يمر على تاريخ ظهور " آدم " في الأرض زمن طويل ، فلابد إذن من القبول النظرية التي تقول : بأنه كان يعيش في الأرض قبل آدم بشر آخرون قارن غياب آخر بقاياهم ظهور آدمنا ، فما المانع من أن يكون " أبناء آدم " قد تزوجوا ببقايا النوع البشري السابق الذي كان في أواخر انقراضه ؟ ولكن هذا الاحتمال هو أيضا لا يتوافق وظاهر الآية الحاضرة ( وهذا البحث يحتاج إلى توسع أكثر لا يسعه هذا المجال ) . 3 الدعوة إلى العناية بالرحم : بعد ذكر ما بين أبناء النوع الإنساني من وشيجة القربى قال سبحانه :